المرأة الفلسطينية ما بين الماضي والحاضر - مريم العلي

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 3765

الواقع الاجتماعي هو واحد من اهم مسببات نجاح الاسرة وينعكس ذلك على افرادها جميعا ، ان من المشاكل الأساسية للمجتمع البشري عموما والمجتمع الفلسطيني خصوصا هي مشكلة المال والموازنة بين الوارد والنفقة فسابقا كانت الإمرأة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الكاملة في التدبير المنزلي لافراد الاسرة مهما كان مستوى دخل زوجها تتكيف وفقا لذالك وتكون لديها القناعة بما يسره الله الى زوجها فكان ملبسها بسيطا متواضعا وكانت تتفنن بالطعام باكلات فلسطينية كادت تنقرض الان من موائدنا امثال (الششبرك والمغربية والصيادية والمجدرة .. والخ) وكان عملها بالبيت اشبه بالحياة البدائية فكان غسالتها هي ما يسمى باللجن وثلاجتها هي الشربة (الزلعة) وغيرها من صعوبات الحياة ، وكانت تواضب على تربية اولادها ورعايتهم رغم ارتفاع نسبة الأمية لديهم الا أنهن خرجوا أطباء ومهندسين ومدرسين والمعلمين ، وكانت قنوعة بكل شيء حتى في موافقتها لزوجها اثناء الخطوبة تقبل بما هو يوافق امكانية المتقدم اليها اذا التمست منه الخلق ، رحمهن الله جميعهن ان كانوا اموات او احياء .

أما اليوم فالعجب العجاب ولا نعلم اسبابه ربما اتى مع عصر العولمة ؟ ام مع عصر التكنلوجيا ؟ هنا الامر اختلف كثيرا فنرى البنت لا تقبل الزواج من المتقدم اليها الا باكتمال كل مظاهر حياة البذخ من تلفزيون بلازما وموبايل اخر موديل وغرف نوم مستوردة وبدلات مستوردة وذهب اماراتي ...والخ ، مما يرهق من كاهل الزوج الذي يفضل الحياة بدون زواج ، والأدهى من ذلك هو واقع الاختلاط الذي تسبب في حدوث الكثير من المشاكل الزوجية التي وصلت الكثير منها الى الطلاق وذلك من خلال مباهاة النساء لبعضهن البعض وينعكس ذلك على الزوج الذي لا حول له ولا قوة الا بالله ، وينسحب ذلك على اقتصاد الأسرة وموازنتها المالية في النفقة والاستهلاك فالإسراف والتبـذير في الطعام والشراب والزينة واللِّباس والسّـكن والكماليّات والخدمات هي من أخطر مشاكل الإنسان فهناك البذخ والتبذير والإسراف والصرف غير المتقن الذي يرهق اقتصاد الأسرة ، ولا يتناسب في كثير من الأحيان مع دخل الأسرة وواردها ، ولكي تنتظم موازنة المجتمع الاقتصادية دعا الإسلام الى الاعتدال في النفقة وحرّم الإسراف والتبذير كما حرّم التقتير والبخل والحرمان ، وتتحمّل المرأة المسؤولية الكبرى في تنظيمها وتحديد طبيعتها ، لقد اشارت الشريعة الإسلامية الى الأُسس العامّة لترشيد الأنفاق بشكل عام ، كما حدّدت النظام المبدئي لأنفاق الأسرة وميزانيّتها بشكل مرتب ، نذكر من ذلك وصف القرآن للمؤمنين المثل الأعلى في الانضباط والالتزام الذي وضّح فيه منهجهم القويم في الإنفاق الذي دعا الكل من فرد وجماعة الى الالتزام به ، قال تعالى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا } [ الاعراف : 31 ] ، { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } [ الفرقان : 67 ] ، وقوله تعالى : { وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } [ الاسراء : 26-27 ] ، { وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا } [ الاسراء : 29 ] .

إنّ تثقيف المرأة وتخصيص حصص خاصّة في المناهج الدراسية للاقتصاد المنزلي الإسلامي وتثقيف المرأة على الاعتدال في النفقة وتخطيط ميزانية الأسرة يساهم في بناء الوضع الاقتصادي وإنقاذه من المشاكل لا سيما مشكلة الغلاء وحرمان الطبقات الفقيرة ، وبذا تساهم المرأة في بناء المجتمع عن طريق توجيه وتنظيم اقتصاد الأسرة والاعتدال في النّفقة جرياً على منهج القرآن ودعوته الحكيمة ولتؤدِّي المرأة مسؤوليتها كراعية لبيت زوجها ومسؤولة عنه كما جاء في البيان النبويّ الكريم .

وعذرا عن الاطالة لانه لا بد من الكتابة في الجانب الاجتماعي لما له من ضرورة لأسرنا الحبيبة وظاهرة عزوف الكثير من الشباب عن الزواج وعدم وجود جهات تلتزم الشاب الفلسطيني بمساعدته أسوة باقرانهم من شعوب العالم الذين يقدمون الى شبابهم القروض من الدولة لغرض مساعدتهم في الزواج وعليه نهيب بأمهاتنا وبناتنا جميعا لقراءة واقع الإمرأة الفلسطينية في السابق ومن الله التوفيق .

 

بقلم : مريم العلي

18/8/2012

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • دور وحقوق المرأة الفلسطينية في إطار الثقافة الإسلامية والعربية في عصرنا الحديث ! الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم باحث طب أخصائي فلسطينيي من فلسطينيو العراق إن المثقفة ألفلسطينيه تستطيع بشجاعتها ووطنيتها و بقدرتها األثقافيه ألمتميزه ألمساهمه في تقدم ألمجتمع ألفلسطيني ألعربي ألأسلامي. و تساهم في زيادة بمشاركة المرأة الفلسطينيه في الحياة الاجتماعية السياسية ضمن المعارف العربيه الأصيلة لأجل تمكين النساء من الممارسة الحقيقية للعمل النسائي الاجتماعي الصحيح لخدمة العائلة و المجتمع . إن الإستراتيجية الاستعمارية كان لها دور في تغيير معالم الحضارة العربية والإسلامية في الوطن العربي خلال فترة الاحتلال عمل المستعمر العنصري على إنشاء النظم السياسية والأجهزة التشريعية والمؤسسات التعليمية حسب مصالحه الخاصة به في تلك ألبلد . يجب على المجتمع العربي رفع القدرات العربية في مجال تفعيل المشاركة السياسية للمرأة العربية بما فيها الفلسطينية أكثر على ما هو حاليا في إطار الحضارة العربية الصحيحة . ويجب علينا تشجيع النساء على إكمال تحصيلهن العلمي لبناء شخصيتهن الثقافية والاجتماعية و على ضرورة التخلص من ثلاثية الخوف والفقر والتمييز باعتبارها من الأركان الأساسية للتنمية المستدامة . وأن الواقع يقتضي العمل على تغيير العقليات وتعميق الإدراك بأن التعليم هو الكفيل بتعزيز مكانة المرأة و الرجل وتحسين مؤشرات وفاعلية تموقعهم سياسيا واجتماعيا . وان الواقع يحتاج إلى نساء يتميزن بالكفاءة والذكاء والقدرة على إثبات الذات في المساهمة القومية و الوطنيه للتقدم وللحصول على جميع الحقوق الاجتماعية و القانونيه الدوليه و الحق بتكوين دوله فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين للشعب الفلسطيني العربي المشتت . النصائح إلى مجتمعنا العربي بما فيه ألفلسطيني ألمشتت هي : تشجيع مؤسسات المجتمع المدني العربي بما فيه الفلسطيني المشتت على تبني برامج تعليمية وتوعوية لمساعدة الأسر في تعليم فتياتهم و المساواة حسب التربية العربيه بعيدة عن الاستهتار الغربي الفاسد . الشعب العربي بما فيه الفلسطيني المشتت خاصة يعيش حاليا في ظروف إقليمية ودولية تطرح عديد التحديّات من أهمّها: * تفاقم مظاهر التمييز والإقصاء والتهميش . *تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان والتنصل من الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان . *انتهاك مفاهيم ومبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بإسم شعارات متعددة مثل الحرب على الإرهاب والحرب الشرعية للدفاع عن النفس *الاحتلال الأجنبي لبلد عربي و أراضي عربية وتهديد بلدان المنطقة *تواصل الجرائم ألصهيونيه الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والاستهتار بمختلف قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني *انتشار ظواهر العنف في البلدان العربية والتعصّب وتعثّر مسارات التنمية وتفاقم النزاعات الداخلية التي تعيق تحقق الأمن والسلام. مع أطيب التحيات الدكتور نبيل عبد القادر ذيب الملحم من ألمانيا - بون مقيم في المانيا باحث طب أخصائي فلسطينيي من فلسطينيو العراق doctor.nabilabdulkadirdeeb@googlemail

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+