شتان بين عيدين - محمد خيري عثمان الماضي

فلسطينيو العراق3

عدد القراء 1504

بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية السلام عليكم وكل عام وانتم بخير

 كنا كفلسطينيين في العراق منذ ولدتنا امهاتنا قد توارثنا عادات عن ابائنا وامهاتنا قبل حلول العيد واثناء حلوله فكنت تجد النساء يتسابقن في تجميل وتنظيف بيوتهن وتزيين البيوت لاظهار بيوتهن باجمل زينة وكنت تشعر وكأن الواحدة تتنافس مع اخواتها الاخريات ليقال ان فلانة زينت بيتها افضل من الاخرى وان فلانة (امرأة معدلة) وكنت تجد الفرح والسرور في عيونها عندما يقولون لها الله ما اجمل بيتك وكانت تعادل هذه عندها الدنيا وما فيها وكان الآباء والأمهات يتسارعون لشراء حاجات العيد من ملابس وغيرها وتجهيز كعك العيد وتجهيز انواع الحلويات لتقديمها الى الزوار اثناء العيد ويحرص كل واحد منهم على ان يتميز بما يقدمه عن غيره وكان الاطفال ينتظرون يوما بيوم ان ياتي العيد حتى يحصلوا على عيدياتهم من آبائهم وأعمامهم واخوالهم واقاربهم واصدقاء اهلهم حتى ترى جيوبهم وقد امتلات بالنقود وما ان ياتي صباح اول يوم عيد حتى ترى الناس زرافات يذهبون الى صلاة العيد والى نحر الذبائح وتوزيعها وما ان تشرق الشمس حتى ترى العشرات منهم يتزاورون مهنئين ومباركين بالعيد وترى الاب او الجد ينتظر ان ياتي ابنه او ابنته اوحفيده ليقبل راسه ويده حتى اننا كنا نقضي كل ايام العيد متنقلين من دار الى دار حتى آخر ساعة من ليلة العيد بل وفي كثير من الاحيان تنقضي ايام العيد ولا نستطيع ان نزور كل احبائنا واهلنا بسبب ضيق الوقت وكثرة الاهل والاحبة والاصدقاء لقد كانت ايام جميلة ورائعة يشعر بها الانسان بآدميته وان له اهل وناس يتبادل معهم الأحاسيس الجميلة والكلام الطيب .

وما ان جاءت الكارثة بعد السقوط حتى تغير كل شيء وحتى انفرط العقد واصبحت كل خرزة فيه في كل بلد من بلاد العالم وحتى تمزقت العوائل الكبيرة كل عائلة في بلد وحتى العائلة الصغيرة المكونة من عدد قليل من الافراد اصبح كل فرد فيها في بلد ولا يكادون يعرفون بعض او يعيدون على بعض الى من خلال الرسائل او الاتصال الهاتفي لقد اصبحنا او حدث لنا كما حدث لأهل سبأ الذين قاموا بالدعاء على أنفسهم بقولهم { رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } [سبأ : 19] ، فاستجاب لهم الله فباعد بين اسفارهم .

لقد اصبحت نساؤنا اللاتي كن يجتهدن في ترتيب بيوتهن لا يكترثن كالسابق وعندما تقول لها لماذا تقول لك ومن سيأتي في العيد يا حسرة لم يعد لنا لا اخ ولا اخت ولا عم ولا خال ولا حتى صديق واصبح الجد او الجدة يبكي حسرة لان ابنائه واحفاده قد تركوه لعثرات الزمن واصبحت تنظر الحزن في عيون الاطفال فلا احد يقبلهم او يعيدهم واصبح كل من يتصل بك من الخارج ليعيدك لاتسمع منهم الا شكوى وتذمر وحزن وبكاء على الفراق وانهم يتمنون ان ترجع الايام السابقة ويتمنون لو انهم لم يتركوا العراق وان الاحلام الوردية التي كانت تراود البعض منهم ذهبت ادراج الرياح حتى وصل الامر الى اننا لم نعد نعرف عن بعض اهلينا حتى ان كانوا احياء ام اموات رغم كل وسائل الاتصال الحديثة .

وكل ما استطيع قوله ان ادعو الله الجبار العظيم ان ينتقم من الذي كان السبب في كل هذا وكل ما استطيع قوله ان ادعو الله ان يعيد علينا وعلى ابنائنا الايام الخوالي وما ذلك على الله ببعيد واقول كما قال الفلان الفلسطيني ابو عرب )يا طير عيدلي على خلاني في كل زمان وفي كل مكاني) (سلم على الحبيب الغالي ابو سارة مظفر ابن عثماني) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

بقلم : محمد خيري عثمان الماضي

20/8/2012

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 3

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+