إغاثة اللاجئين ومسؤولية السلطة والفصائل – عزالدين أحمد إبراهيم

المركز الفلسطيني للإعلام1

عدد القراء 1446

عزالدين أحمد إبراهيم

من المرارة بمكان أن نرى اللاجئ الفلسطيني يعيش قسوة اللجوء أكثر من مرة في حياته، وكأن اللجوء للفلسطيني أصبح ميراثا يسلمه جيل لآخر مع مفاتيح العودة والكواشين وذكريات النكبة والنكسة وآلامهما .
ما نراه اليوم من تكرار لحلقات التشرد والتشتت لآلاف العائلات الفلسطينية اللاجئة في سوريا
ومن قبلها آلاف العائلات في العراق، يدعونا لطأطأة رؤوسنا خجلا بسبب تقصيرنا تجاه هذا اللاجئ تأبط عن يمينه فلسطين وعن شماله أبناءه ومعهم قسوة اللجوء مجددا، دافعا أبهظ الأثمان كالعادة في معركة لم يكن له فيها ناقة ولا بعير

استمرار فصول هذه التغريبة الفلسطينية يدفعنا لأن نعترف بأن الجميع الفلسطيني سلطة وفصائل وهيئات مقّصرون -بل إن منهم من تواطأ- في حق من توارث حب فلسطين رغم مرارة اللجوء وقسوته أجيالا عديدة .

وإن كنا نتحدث عن رسوخ جذور اللاجئ نحو أرضه التي خرج جده منه قبل أكثر من 60 عاما، فأخشى ما نخشاه أن يأتي يوم نخجل فيه من ذكر كلمة فلسطين أمام أجيال قادمة من اللاجئين الذين لم يروا من أبناء شعبهم وفصائله إلا كل تقصير ونسيان وربما تخاذل عن نصرتهم وعونهم .

أكثر من مائتي عائلة فلسطينية ترزح تحت وطأة أسوأ الظروف في مخيم "سايبر ستي" شمال الأردن، جاءوه هربا من القصف والقتل المرعب في مخيمات سوريا، ونحو ستمائة عائلة أخرى اختارت أسوأ بيئات اللجوء الفلسطيني في دول المنطقة ملجأ لأبنائها بعد أن فقدت كل شيء في مخيماتها السورية .

ألا يستحق كل هذا وقفة خجل من الفصائل الفلسطينية والهيئات الشعبية والمدنية لاستدراك ما فاتها وإعادة تقييم موقفها من هذه الشريحة المعذبة والمغيبة عن جميع النقاشات والحوارات التي تتناول الملفات الفلسطينية؟! .

ربما من حقنا -كمتابعين على الأقل- التساؤل عن نتيجة مئات جولات ولقاءات المصالحة الوطنية منذ العام 2006، غير مزيد من الاستنزاف لطاقات شعبنا وفصائله وهيئاته من خلال إشغاله يوميا بتفاصيل هذا الملف أو ذاك!، ماذا لو خصص 1% من هذه اللقاءات وأجوائها الإيجابية لرعاية ومتابعة شؤون اللاجئين في ظل قراءات سابقة ولاحقة لتدهور الأوضاع في بلاد الشتات الفلسطينية، ووضع خطط طوارئ لإغاثتهم؟! .

وحتى نكون منصفين هنا، لا بد أن نفرق بين الرسمية الفلسطينية التي تزعم امتلاكها القرار السياسي والسيادي المستقل، ولم تقدم شيئا لشعبها في الشتات، وبين فصائل تقف في خندق مقاومة الاحتلال – وهي غير معفاة من دورها – وقامت من خلال هيئات شعبية تابعة لها بأضعف الإيمان .

وما دمنا نتحدث عن ثنائية سلطة وفصائل، يحق لنا التساؤل أيضا ما الذي يمنع من أن تتوحد الجهود، وأن تفضي لتشكيل رأي عام فلسطيني ضاغط على طرفي الثنائية لخوض معركة الدفاع عن لاجئين "استوطى الجميع حائطهم" ورد اعتبارهم وكرامتهم؟! .

وما دامت السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس تنافح بشراسة في المحافل الدولية عن تمثيلها، ما الذي يمنعها من امتلاك ذات الجرأة على شريك الوطن، واتخاذها قرارا بالعودة  إلى المربع الوطني وقبول الآخرين شركاء لها في عمل وطني إغاثي لا يقلّ قيمة عن هدف تحرير الأرض والانسان؟! .

 

عزالدين أحمد إبراهيم

صحفي وباحث بالشأن الفلسطيني

 

المصدر : المركز الفلسطيني للإعلام

29/8/2012

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • يااخي هناك نسيان لفلسطنيو العراق وكانهم غير فلسطنين عندما مايدار الحديث في اي محفل عن الفلسطنين بشكل عام لايذكر لامن بعيد ولامن قريب هذة الشريحة من الفلسطنينين فقد يدار الحديث عن اللاجئين سوريا والاردن ولبنان مع احترامي الى اخوتي في هذة الدول ولا يجري الحديث عن اللاجئين في العراق وكثير من الاحيان يعتبرونا عراقين وانااعتز بالعراقين حيث شربنا واكلنا من خيرات هذا البلد وقبل ايام في فلسطين وبالتحديدسمعنا بان هناك تبرعات تجمع الى فلسطني سوريا والى المحيمات هناك نحن نثمن هذة الحطوةلمساعدة اهلنا المنكوبين حيث نظمت اللجان بهذا الخصوص في تنفيذ هذة المهمة في حين تناسو انة هناك شعب انتكب من جراء الاحتلال الامريكي للعراق ومن جراء الهجمة الدموية الظالمة والتعسفية من قبل اذاب المحتلين من الملشيات الطائفية وجرا ما جرالهم من قتل وتشريد ومحاصرتهم الذين بقو في العراق حيث لايستطيع احد من يخرج ويجلب ربطة خبز لاولادة لمن نراةاحد ان يبادر ان يقومو بحملة التبرعات كما تجري في الضفة الان الانحن فلسطنين ام لا وحتى نكون منصفين عندما كنا في سوريا الشقيقة كانت هناك بعض التنظمات الفلسطنية هي التي تبادر وتاتي الى المخيمات النتف والهول وروشيد وتقدم ماتستطيع تقدمة واخيرا احب انهي حديثي واقول يرجى انصافنا نحن فلسطنين حتى العظم وفلسطنين حتى الممات

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+