من يحمي الفلسطينيين في سوريا ؟ - سعيد فالح بكارنة

جفرا نت1

عدد القراء 2068

 بقلم : الأستاذ سعيد فالح بكارنة – الناصرة

تعتبر سوريا الدولة الثانية – بعد الأردن - بين الدول العربية من حيث عدد اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين على أراضيها , حيث يبلغ عددهم  ما يقارب 500 ألف لاجئ يتوزعون على مختلف المحافظات والمدن السورية  ويقيمون في مخيمات وتجمعات خاصة بهم ، أكبرها مخيم اليرموك قرب دمشق ، إضافة إلى مخيم درعا ومخيم العائدين في حمص ومخيم النيرب في حلب وغيرها .

ومنذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من عام ونصف اتخذ الفلسطينيون في سوريا موقف الحياد من الثورة السورية ، حيث اعتبرت الاحتجاجات الشعبية من قبل القيادات الرسمية للفلسطينيين في سوريا على أنها  " مسألة داخلية " ، وقد برز ذلك من خلال التصريحات المختلفة للقادة الفلسطينيين في سوريا .

هذا الموقف كان له ما يبرره  - في رأيي - ، ذلك أن اللاجئين الفلسطينيين الذين عانوا من قسوة التهجير ومرارة  التشريد ، قد عانوا ما عانوه من الأنظمة العربية ، وتعرضوا لمذابح في لبنان كمذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 ، وتل الزعتر عام 1976  ، وقبلها في الأردن في ما يعرف  "بأيلول الأسود" عام 1970 ، ولذلك رأووا  أن من مصلحتهم أن لا يتخذوا موقفا واضحا ويؤيدوا النظام أو الثوار .

وشيئا فشيئا ورغم موقف الحياد الذي انتهجه الفلسطينيون ، بدأنا نسمع عن شهداء بالعشرات من أبناء جلدتنا الفلسطينيين في مخيمات اليرموك وحمص  من مهجري  صفورية  والشجرة ولوبية  و عيلوط  والصفاف و النجيدات وغيرها من قرانا المهجرة ، وكانت آخرها مقتل عشرين فلسطينيا في مخيم اليرموك   بقصف على يد قوات النظام السوري قبل عدة أيام .

ومع تأكيدنا أننا ضد القتل بشكل عام مهما كان ت قومية وجنسية الضحية ، وتأكيدنا على أننا لا نفرق بين دم ودم ، فالسوري أخ للفلسطيني وللمصري والجزائري ، إلا أننا نلاحظ أن الفلسطينيين قد وقعوا بين المطرقة والسندان وأنهم لا يجدون من يدافع عنهم وعن مصالحهم   في سوريا ولا من يمثلهم ، فهم قد تعرضوا للقتل والظلم والاضطهاد تماما كما يتعرض له قسم كبير من السوريين  . إلا أنهم يختلفون عن إخوانهم السوريين بأن مسلسل عذابهم أطول وأنهم ربما يكونوا قد تعودوا على المعاناة ، فهم تحولوا في  "بلاد العرب أوطاني "  إلى مواطني درجة ثانية ، وحرموا من عدة حقوق وخير مثال على ذلك ما يعانيه الفلسطينيون في لبنان من ظلم واضطهاد لا يمكن لأحد إنكاره  .

إضافة إلى ذلك فإن اللاجئين الفلسطينيين قد  ذاقوا مرارة التهجير والتشريد من بلادهم في عام 1948 ، ومنهم من تشرد عدة مرات بعد حرب  1967 ، وبعد حرب عام 1973 ، واستمر مسلسل التهجير حتى عام 2006 عندما رحل الفلسطينيون من العراق إلى سوريا .

إنني في الوقت الحالي لا أستطيع التوقع بشأن مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ، ولكن ما من شك أن القيادات الفلسطينية وعلى رأسها السلطة الوطنية الفلسطينية لم تعمل بشكل كاف من أجل حماية  فلسطينيي سوريا ، حيث لم تقم بالتوجه للأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة من أجل إغاثتهم وتقديم المساعدة لهم . كما أن لجنة  المتابعة العليا لشؤون عرب الداخل يكاد نشاطها يكون معدوما في تقديم المساعدة لفلسطينيي سوريا .

 كما  أنه يتوجب على المؤسسات الإعلامية الفلسطينية ووكالات الأنباء متابعة أوضاعهم ، والعمل على توثيق ما يتعرضون له فربما يساعد ذلك في تشكيل  عامل حماية لهم .

 

المصدر : موقع جفرا نت بتصرف موقع فلسطينيو العراق

10/8/2012

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • كان الله في عون ابفلسطينيين في سوريا والعراق وكل مكان ونسأل الله تعالى أن يفرج كربهم ويعيدهم إلى فلسطين قريبا

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+