اشباح بين البصرة والكويت – إيهاب سليم

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 2358

كثير من الدراسات تقول ان الاشباح كائنات وهمية من نسيج خيال الانسان عبر التاريخ, لكن انتشرت مشاهدات الاشباح في الاحاديث الشعبية خلال القرون الوسطى والقرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بصورة كبيرة جداً, وما زادَ من شهرة هذه الظاهرة في القرن الماضي على وجه التحديد ما تردد حول ظهور اشباح الرئيس الامريكي ثيودور روزفلت ووزير المستعمرات الانجليزي ونستون تشرشل والقائد الاعلى لقوات الحلفاء في اوروبا خلال الحرب العالمية الثانية دوايت ايزنهاور, وهم اشخاص شريرون وقتلة بامتياز, فما هي الاسباب الحقيقة لظهور مثل هكذا احاديث شعبية بين فترة واخرى؟! .

هناك العديد من الاشارات الى الاشباح في الاديان ما بين النهرين منذُ وقت مبكر, الاديان في سومر وبابل واشور وغيرها, "اذ كانَ يُقدم اقارب الموتى الطعام والشراب للميت كعربون طاعة له للتخفيف من اوضاعه", واذا لم يفعلوا ذلك فيمكن لشبح الميت بحسب معتقداتهم القديمة ان يلحق الاذى وسوء الحظ والامراض بين الاحياء .

بالمثل, استغلَ الامريكيون والبريطانيون و"الإسرائيليون" والإيرانيون هذه الفكرة القديمة ليحلصوا على الطعام والشراب من الكويتيين والعراقيين والبلدان العربية على حد سواء, فاصطنعوا بين البسطاء من العرب الخوف والرعب من أشباح الموتى, كالشبح العراقي الميت لالتهام الكويت والشبح الكويتي الميت لالتهام البصرة, وعملوا من خِلال محسوبيهم المتنفذين في كِلا البلدين ومن خِلال وسائل اعلامهم واختراقهم للاعلام العربي على تكريس هذه الفكرة في عقلية البعض من المخدوعين عِبر افتعال المشاكل وتضخيمها, في وقت يخضع كِلا البلدين العربيين لاملاءات الادارة الامريكية اولاً, اي بعبارة صريحة لن يتحرك بيدق واحد في لعبة الكويت والعراق بدون اخذ الاذن من اللاعب الماهر العم سام, وما يحدث بالضبط مِن قبل جميع الاطراف "الامريكية-البريطانية-"الإسرائيلية"-الايرانية" اشبه بالديدان المتنوعة التي تتغذى بطرق مُختلفة على جسد المواطن العربي البسيط .

تقول المجلة الوطنية national journal - مجلة امريكية اسبوعية ناشطة في الاتجاهات السياسية العامة - في عددها الصادر في الحادي عشر من نوفمبر تشرين الثاني سنة 2011م الماضية, ان هُناك نفوذ إيراني متنامي في محافظة البصرة جنوب العراق, إذ وجه حرس الامن الإيراني اسلحتهم باتجاه مراسل المجلة ومترجمها حينما كانوا يلتقطون الصور للقنصلية الإيرانية في المحافظة الغنية بالنفط .

وتضيف المجلة, ان المرء في المحافظة العراقية يُمكن ان يرى من مسافة نصف ميل سيل من ابراج الراديو والصحون اللاقطة والعلم الإيراني الكبير فوق مبنى القنصلية. وعلى الجانب الاخر يزداد البصراويين قلقاً بشأن الكويت, اذ يرى القادة في المحافظة ان جارتهم تحاول عرقلة قدرة العراق على تصدير النفط عِبر الخليج من خِلال بناء ميناء ضخم بقيمة 1,1 مليار دولار, والذي من شانه يجعل من الصعب وصول الناقلات الكبيرة الى ميناء ام قصر العراقي .

وتقول المجلة, ان المسؤولين العراقيين يعتقدون ايضاً ان الكويت تستخدم تكنولوجيا الحفر الافقي تحت الحدود بين البلدين لتمتص النفط من الخزانات في العراق, وهي تهمة ينفيها الكويتيين والامريكيين على حد سواء. في المقابل ترسل البصرة من مبيعات النفط والغاز الطبيعي نحو 50 مليار دولار سنوياً الى بغداد, اي ما يمثل 75% من العائدات الكلية لـ "حكومة الاحتلال الامريكي البريطاني "الإسرائيلي" الإيراني في بغداد", بينما تحصل كردستان على 10% من هذه العائدات, ولكن من المفترض ان تحصل بغداد على 1% فقط من هذه العائدات .

وتضيف المجلة, في الواقع تحصل البصرة على نسبة ضئيلة جداً من عائداتها ولا تزيد عن 3%, ولا يمكن لهذه النسبة ان تفعل شيء لسُكان المحافظة التي تضم اكبر احتياطي نفطي -احتياطي حقل غرب القرنة 21.5 مليار دولار, احتياطي حقل الرميلة 17.8 مليار دولار, احتياطي حقل مجنون 12.6 مليار دولار, احتياطي حقل نهر عمر 6.0 مليار دولار, احتياطي حقل الزبير 4.0 مليار دولار - بالمقارنة مع الحقول النفطية الاخرى في البلاد -احتياطي حقل كركوك 8.9 مليار دولار, احتياطي حقل شرق بغداد 8.0 مليار دولار, احتياطي حقل الحلفاية في ميسان 4.1 مليار دولار .

وتختتم المجلة بالقول: "يبدو ان إيران تستعد لتصبح افضل صديق للمحافظة, قنصليتها هي عصب من جهود مترامية الاطراف لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في البصرة, اذ تلعب طهران على دعم المؤسسات الخيرية المحلية لبناء الفنادق والمصارف. وقد انتصرت إيران ايضاً بعدد من النقاط في البصرة من خلال اتخاذها موقفاً متشدداً تجاه الكويت, والسخرية ان الدول الغنية بالنفط في الخليج هي بمثابة عملاء امريكيين!", بحسب المجلة .

وعلى الجانب الاخر, تقول مكتبة وكالة الاستخبارات المركزية على الانترنيت, انه وبالرغم من العديد من القضايا التي أثرت سلباً على العلاقات بين إيران والكويت, الا ان كِلا البلدين يحتفظان بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية وثيقة وبعضوية مشتركة في منظمة أوبك وحركة عدم الانحياز, مما عززَ التعاون السياسي بين البلدين, ولاسيما ان 30% من الكويتيين هُم من الشيعة .

وتضيف المكتبة, ان العلاقات الكويتية-الإيرانية كانت متدهورة نتيجة للدعم الكويتي للعراق خِلال حرب الخليج الاولى 1980-1988م, ومنذُ نهاية الحرب لاكثر من عقدين من الزمن عملَ كِلا من الكويتيين والإيرانيين على تحسين العلاقات بينهما, وبالتاكيد استفادت إيران من تحريك موضوع الخلافات العراقية-الكويتية بعد حرب الخليج الثانية سنة 1991م لتحقيق مصالحها .

اما معهد الدراسات الاستراتيجية الامريكي, فيقول ان إيران والكويت تمكنوا من الاتفاق على تبادل السفراء في مايو ايار سنة 2011م, اي بعد شهرين فقط من الحكم على ثلاثة اشخاص بالاعدام في الكويت بتهمة التجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني وبعد شهر واحد من طرد الكويت لثلاثة دبلوماسيين إيرانيين بسبب اتهامات مماثلة, ولا تزال الكويت ترى ان إيران خطراً على امنها القومي, ولكن دعمت علناً "حق إيران في الحفاظ على البرنامج النووي السلمي", كما عارضت توجيه اي ضربة عسكرية امريكية لإيران .

ويضيف المعهد, ان المشكلة الحقيقة لإيران هي النفط, فمثلاً مشكلتها الكُبرى مع الكويت هي رغبتها في الحصول على حقل نفط الدرة/أراش (حقل كويتي-سعودي). وفي سنة 2006م, وافقَ الطرفين على خطة التطوير المُشترك للحقل النفطي. وفي السادس والعشرين من يناير كانون الثاني سنة 2010م, قالَ مدير شركة نقل الغاز الإيرانية رضا الماسي ان الكويت أعربت عن رغبتها في ربط شبكة الغاز الى شبكة الغاز الإيرانية عِبر البلاد, ويُضيف ان شبكة الغاز الإيرانية توسعت بالفعل في مدينة خرمشهر جنوب إيران وهي قادرة ان تمتد الى الكويت, ويختتم بان الخطة تشمل بناء خط انابيب بحري الى الحدود الكويتية .

هذه العمامة الإيرانية وذاكَ نادل الخمر البريطاني وتلك "الراقصة الإسرائيلية" وهُناك يقف الكاوبوي الامريكي, والخاسر الوحيد بينهم هُم العرب فقط سواء أكانوا في الكويت او العراق, فمتى تتلاشى نظرية الاشباح هذه؟! .

 

إيهاب سليم

6/8/2012

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية إيهاب سليم

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • الاحتياطي النفطي يقاس ببرميل النفط وليس بالدولار

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+