النفاق الاوروبي .. مرآة تطاولات السويد ضد السعودية – إيهاب سليم

فلسطينيو العراق3

عدد القراء 2145

إيهاب سليم

يطلقون عليها تسمية "الملاك الأبيض", لكن هي التاجر العالمي الأول في الديناميت القاتل, وهي ايضاً أول من قلبَ مصطلح جائزة مُخترعه-العالم السويدي ألفريد نوبل- من جائزة نوبل للحرب الى جائزة نوبل للسلام, فلمن تُعطى اليوم هذه "الجائزة السوداء" ؟! .

يطلقون عليها تسمية "بلد الحياد السياسي", لكن هي أول من استثمرَ في دماء الألمان والسوفيت في الحربين العالميتين الاولى والثانية, وهي ايضاً أول من دعمَ المُعسكرين المتحاربين بالطائرات والأسلحة الثقيلة, فهل انتهى اليوم هذا "الحياد السياسي" ؟! .

يطلقون عليها تسمية "مملكة السلام", وهي الدولة التي تمتلك قوات عسكرية حربية غارقة بدماء المدنيين في مزار شريف بافغانستان, وهي ايضاً الدولة التي منحت الضوء الاخضر لقوات الأحتلال الامريكي والبريطاني لاحتلال العراق عِبر تقرير كاذبها السويدي رولف ايكيوس مفتش اسلحة الدمار الشامل العراقية والسفير السويدي الحالي في واشنطن, ومِن ثُمَ تدريب القوات القعمية الحكومية العراقية المُلطخة ايديها بدماء المدنيين لتسليم البلد العربي اخيراً لإيران, فهل انتهى اليوم دورها في "السلام" ؟! .

يطلقون عليها تسمية "نصير القضية الفلسطينية", بينما جرافات شركة فولفو وناقلات سكانيا العسكرية تصول وتجوب في فلسطين قهراً وتدميراً لمنازل الفلسطينيين في النقب والجليل والضفة الغربية والقُدس الشريف, ناهيكَ عن حصة فولفو المُباشرة بما نسبته 26,5% من شركة "ميركافيم الإسرائيلية" وتدريب الطيارين "الإسرائيليين" في مدينة كيرونا شمال السويد من قبل وزارة الدفاع السويدية بهدف قتل واضطهاد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة, فهل انتهى اليوم دورها في "نصرة القضية الفلسطينية" ؟! .

في الواقع هذا النفاق الأوروبي بعينه, ورغم ذلك لم يكن مُفاجئاً على الاطلاق تطاولات وزيرة الدفاع السويدية كارين أنستروم ووزير الخارجية السويدي كارل بيلدت ضد السعودية يوم الاثنين الثالث عشر من اغسطس اب/ الخامس والعشرين من رمضان الجاري, فقد سبقهم بذلك نائب رئيس الوزراء السويدي ووزير التعليم يان بيوركلوند وغيره من قائمة السياسيين السويديين, لكن يُمكن ان نستخلص من التطاولات السويدية الاخيرة ثلاثة أهداف رئيسية :

1. توقيت التطاولات جاءَ بالتزامن مع شهر رمضان المُبارك, في وقت يعيش فيه الغرب عامة والسويديين خاصة حالة من الاضطراب النفسي تجاه الإسلام والمُسلمين, وبالتالي يبدو جلياً للعيان ان الهدف من هذه التصريحات هو إضافة كمية إضافية من الحطب على نار "الحقد الإعلامي الغربي" لكسب الشارع "المسيحي" البروتستانتي لمصلحة الحكومة السويدية, ولا سيما ان السعودية تُمثل قلب الإسلام .

2. توقيت التطاولات جاءَ بالتزامن مع الهالة الإعلامية الأوروبية والامريكية المضادة لمشاركة المرأة العربية السعودية بحجابها الإسلامي في اولمبياد لندن. وهذا الأمر بالضبط يُعتبر أساس المذهب البروتستانتي "المسيحي" الحاكم في اوروبا وامريكا, والذي يعتقد ان "عودة المسيح لا تتم الا بعد هجرة اليهود الى فلسطين ونشر الفساد في الارض". لذا يتواجد في الأراضي الأمريكية والأوروبية العشرات من مكاتب الهجرة اليهودية والمئات من الروابط والمنظمات والجمعيات المُغلفة والرامية لهدم "أساسات منازل العائلات المؤمنة - المرأة المؤمنة بالله - في العالم" . 

3. التلاعب في الكلمات وتغليف الهدف, اذ تقول كارين أنستروم في رسالتها الالكترونية باللغة السويدية, والتي بعثتها الى وكالة الانباء السويدية تي تي: "ان الحكومة-تقصد السويدية- غير مؤهلة لتعريف البلدان كبلدان ديمقراطية او ديكتاتورية, ولكن اذا كانت الخيارات المطروحة لوصف السعودية العربية فقط كدولة ديمقراطية او ديكتاتورية, فان السعودية العربية تمتلك وصف بانها دولة ديكتاتورية". وهو ذات ما فعله كارل بيلدت حينما كتبَ على موقع التويتر الصهيوني: "أصف عادة السعودية العربية بأعتبارها ملكية مطلقة". أي ان الأستهداف في هذه التصريحات موجه ضد بلد عربي مُسلم وليس الحكومة السعودية, والا لماذا لم يحدد هؤلاء الساسة السويديين الحكومة السعودية او النظام السعودي او الساسة السعوديين او اي تسمية تخص السياسيين السعوديين بدلاً من استهداف البِلاد بحد ذاتها, وهم اي السويديين مشهورين بالدقة في التصريحات السياسية الدولية؟! ام ان الهدف التالي أرض العرب, السعودية ؟! .

بصورة عامة, يعتمد النفاق الأوروبي على مبدئين رئيسيين في التعامل مع الشعوب والبلدان العربية, وهما كالتالي :

1. عدو عدوي صديقي, ورغم ذلك لن يرضوا عنهم, واللبيب بالاشارة يفهم .

2. خطوة بعد خطوة, فمثلاً هم يستهدفون النقاب والحجاب اليوم تحت مُسميات "الحرية" أي بالأصح التنصير والتهويد, وفيما لو حققوا هذا الهدف وتمكنوا من تعرية النساء العربيات فكرياً او قانونياً او ثورياً او حتى عسكرياً, سيعودون مرة اخرى ليطالبوا بعمل المرأة العربية رسمياً في الدعارة التلفزيونية. وقد كانت المرأة الأوروبية مُحجبة بالفعل وكانَ الشعراء والرسامون يتغزلون بصورها المُعلقة على الجدران, وفي ليلة وضحاها بعد الثورة البرجوازية في فرنسا وجدت المرأة الأوروبية نفسها عارية الشعر لتنتقل صورها من أعلى الجدران الى أدنى اعلانات الصحف ثُمَ الى سلال النفايات للأسف .

اخيراً, قد يعتقد البعض بأن السويد دولة "مسيحية" حقيقية او دولة علمانية مُلحدة, لكن هي اليوم تحديداً "مُستعمرة امريكية صهيونية تحت قبضة عائلة بونير اليهودية", والتي تتحكم في العمود الفقري للدولة من خِلال اللوبي الصهيوني-السويدي في ستوكهولم ومصرف نورديا والقناة التلفزيونية الرابعة والاذاعة السويدية الرسمية والصُحف السويدية التسعة منها الصحف الثلاث "داجينز نيهيتر واكسبريسن وسايدسفنكسان", والتي نشرت في سنة 2010م/ 1431 هـ كاريكاتيرات الرسام السويدي لارس فيلكس ضد نبي المُجاهدين محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم .

 

إيهاب سليم

14/8/2012

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 3

  • السويد أوت شعبك ألي شردوا العرب ورمــــوا في الصحراء ... ظليت تكولوا الغرب اعدائنا حته خليتهم يبطلوا يوط-نونا ونظل تحت الدل والجوع ....ادا رابطة وجالية فلسطينية هون مش متعرفه علينا وبعاملونا بطبقية...وهم من جلدتنا

  • انا عدوي من لم يرحمني , السويد اوتني والسعوديوون لم يرحموني ولم يسالوا عني ولا عن السوري .

  • السلام عليكم.. اعتقد ان هذا المقالة غير منصفة.. لست هنا لكي ادافع عن السويد و لكن كنت اتمنى لو كانت هذه المقالة متوازنة. نعم ان كل الدول الغربية و كذلك كل الحكام العرب متورطين بهدر دماء الفلسطينيين. و انا لا اشك بان الكثير من المعلومات التي تحدثت عنها حقيقية. و لكن هنالك حقائق اخرى بالمقابل و منها: 1. ان المبعوث الاممي الخاص بفلسطين (الكونت فولكه برنادوت) و الذي قتلته عمدا القوات الصهيونية في عام 1948 كان سويدي. و كما يدل اسمه (برنادوت) انه كان من المقربين من العائلة المالكية السويدية. 2. رئيس الوزراء السابق اولاف بالمه و الذي اغتيل بسبب مواقفه المتعاطفة مع القضايا العربية. 3. وزيرة الخارجية السابقة انا ليند و التي هي الاخرى اغتيلت بسبب تعاطفها مع الفلسطينيين. 4. الا يكفي ان السويد هي ان اكثر الدول التي تستقبل اللاجئين و منهم فلسطينيو العراق؟ الى متى سنبقى نبصق على الايادي التي تساعدنا؟ مع اللاسف نرى هناك في استراليا اشخاص يتصرفون بنفس الطريقة. يحصلون على اللجوء و بعد ذلك لا تسمع منهم سوا الكلام السيء. و صحيح ان سلبيات الحكومة الاسترالية كثيرة و لكن علينا على الاقل الا ننسى الشعب الاسترالي الذي نحصل بسببه حق اللجوء و رواتب و امتيازات اخرى (و في بعض الحالات القليلة دور للسكن). و اعتقد كذلك هو الحال في السويد. 5. اذا كانت السعودية ممتازة الى هذه الدرجة فلماذا لا نلجا اليها؟ لماذا نلجا الى السويد واستراليا وغيرهما من الدول؟ من الذي ساهم بضرب العراق في 1991؟ السعودية ام السويد؟ هل نسيت دور السعودية والكويت و دول عربية اخرى؟ و هنالك العشرات من الامثلة الاخرى . و فقط لعلمك ان العلاقات العربية مع الدول الاسكندنافية تمتد الى اكثر من 1000 و سنة و لم يتكلم المؤرخين العرب القدماء عن الاسكندنافيين القدماء بسوء. في كتب التاريخ العربية القديمة سترى ان العرب كانوا في حالة عداء مع الانكليز و الفرنسيين و الاسبان و الايطاليين و اليونانيين الخ الخ. و لكننا لم نسمع عن حروب بين العرب و الفايكنك (اجداد الاسكندنافيين). نعم ان السويديين و حكومتهم يعانون من سلبيات. و لكن من واجبنا نحن في المهجر ان نتعرض لهذه الاشياء و لنحد من سلبياتها و نغير الواقع السيء الى واقع افضل. و هذا طبعا افضل بكثير من الانتقاد الهجومي اللاذع الذي لا يرفق معه حلول عملية للسلبيات المذكورة. و بالتاكيد اكثر انه افضل بكثير من تصوير "الحقائق" من جانب واحد فقط و تجاهل الجوانب الاخرى لهذا الموضوع. و عذرا على الاطالة و شكرا

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+