منظمة التحرير واللاجئون .. الثمن المطلوب لشرعية التمثيل – عزالدين إبراهيم

الانتفاضة الفلسطينية الثالثة0

عدد القراء 1627

بواسطة : عزالدين ابراهيم

30/09/2012

أنشئت \"دائرة العائدين\" في منظمة التحرير الفلسطينية لغاية نبيلة تتضح من اسمها، قبل تغيير اسمها إلى دائرة اللاجئين، لتكون مهمتها متابعة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في أماكن الشتات إلى حين إنجاز حق العودة .

هذه الدائرة التي يفترض أن تكون مسؤولة عن ملايين الفلسطينيين في الخارج، تقف اليوم عاجزة عن القيام بالدور الذي أنشئت من أجله، حالها كحال كل مؤسسات المنظمة التي أضحت هيكلاً خالياً من الروح. وهنا يقول الباحث المعروف د. سلمان أبو ستة عن هذه الدائرة: \"ميزانيتها من أضعف الميزانيات، وإنتاجها شبه معدوم، ومعنوية كادرها شبه منهارة\" .

فقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة حضوراً كبيراً لمسألة اللاجئين، بدءاً من حرب الخليج الثانية وخروج الفلسطينيين من الكويت، مروراً بالعدوان على العراق ومسلسل المذابح والتهجير الذي تعرض له فلسطينيو العراق، وليس انتهاءً بما يجري الآن في سورية ومحاولات الزجّ بالفلسطينيين بما يجري هناك، وطبعاً من دون إغفال ما يجري في مخيمات لبنان من استهداف ممنهج للفلسطينيين .

هذه التطورات تفرض على أي حكومة أو سلطة أو منظمة تحترم نفسها وتحترم نضالات شعبها، بذل كل جهد في سبيل التخفيف من معاناة هؤلاء البشر الذين عاشوا ويعيشون هم وأبناؤهم الآن أكثر من لجوء وأكثر من نكبة متواصلة .

الجهد المنشود والمطلوب هنا، إنساني فقط، ولا يتجاوز بذل جهد حقيقي يلامس الحياة اليومية للاجئين وأماكن لجوئهم وشتاتهم. أما الموقف والجهد السياسي فميؤوس منهما، في ظل وجود قيادة غير شرعية وغير منتخبة، منها من تآمر فعلاً على حق العودة وساوم عليه وليس آخره استمرار مهزلة لقاءات يوسي بيلين وياسر عبد ربه الذي لا يزال حتى اللحظة أمين سر للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .

الجهد الإنساني المطلوب من منظمة صدّعت حركة فتح والفصائل الملحقة بها رؤوسنا بأنها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني، هو أهم بكثير من الجهود المنصبة إعلامياً وسياسياً نحو تحصيل عضوية غير مكتملة لفلسطين في المنظمة الدولية لا تقدم ولا تؤخر، ولو بذلت نصف ما بذلته في قضية الذهاب للأمم المتحدة، على قضية مثل قضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق لما كان هذا هو حالهم من الشتات والتشرد والاستهداف .

من المعيب أن يتقزم دور المنظمة في هذا المجال لينحصر في دور الشجب والاستنكار، في ظل دور كبير ومحترم تبذله هيئات مدنية وشعبية يُشرف عليها شباب جلّهم لم يدرك من اللجوء إلا حياة المخيم، على عكس القائمين على دائرة شؤون اللاجئين الذين عاشوا النكبة والنكسة بفصولها .

ويجب القول هنا إن التمثيل الشرعي والوحيد للفلسطينيين له ثمنه واستحقاقاته، والثمن المطلوب هو الاهتمام بشؤون اللاجئين عملياً، والعمل على رفع معاناتهم المستمرة، والتحدي هو في مخيمات الفلسطينيين وأماكن شتاتهم .

من حق اللاجئين اليوم التساؤل: أين هو دور منظمة التحرير في الالتفات إلى لاجئي العراق، سواء من هم داخل العراق حتى الآن تحت مقصلة الطائفيين أو ممن تقاذفتهم يد اللجوء مجدداً إلى قارات العالم البعيدة ولا يجدون قوت يومهم، وما الذي قدمته لهم؟! .

ومن حقهم التساؤل كذلك عن دورها في حماية اللاجئين في مخيمات لبنان المحرومين أدنى الحقوق الإنسانية، عن دورها في ما تتعرض له المخيمات الفلسطينية في سورية ومحاولات زج جيش التحرير الفلسطيني التابع لها في أتون ما يجري هناك؟! .

التقدم الذي أحرزته حركتا حماس وفتح في إعلان الدوحة للمصالحة من خلال \"تأكيد الاستمرار بخطوات تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها، من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني\"، يجب أن يشكل قاعدة انطلاق لاستعادة الدور المنشور للمنظمة ليس باتجاه الأداء السياسي فحسب، بل باتجاه الأداء الإنساني والوطني، وهو الأولوية في هذا الوقت .

استعادة هذا الدور تأتي من خلال وقفة جادة من كل الفصائل الفلسطينية - إن أرادت ستر سوءتها وتعويض تقصيرها - ليكون إعادة بناء وتأهيل دائرة اللاجئين والاستعانة بجهود العديد من الهيئات الشعبية والمدنية العاملة في هذا المجال من سنوات وتركت بصمة واضحة في التخفيف من معاناة شريحة فلسطينية تاجرت بمعاناتها قيادات وتربحت على ظهورهم فصائل وأحزاب .

 

عزالدين إبراهيم

 

المصدر : موقع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة

30/9/2012

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+