التشتت حليف الفلسطيني حتى في اللجوء – كمال محمد عثمان

الملتقى التربوي0

عدد القراء 2177

كمال محمد عثمان

غزة هاشم / فلسطين

10/11/2012

على إثر الأحداث الجارية ولجوء الكثير من السوريين واللاجئين الفلسطينيين - الذين يحملون الوثيقة السورية - إلى الأردن ولبنان هرباً من العواقب التي تنتظرهم في سوريا بسبب الاضطرابات الحاصلة هناك ،لم يلقَ الفلسطينيون من إخوانهم سواءً في لبنان أو في الأردن ما كانوا يتمنون ففي لبنان مثلاً وجد الفلسطينيون المعاناة تنتظرهم مما جعلهم يندمون على ترك مخيم اليرموك بسوريا رغم هول الدمار والقصف الذي لاقوه على أن يذلوا في لبنان والأردن . 

لقد تصور الفلسطينيون أن لبنان سيحتفي بهم غير أنهم سرعان ما اكتشفوا كم كانوا واهمين بعد تخلي الدولة اللبنانية عنهم ولم تقدم لهم المساعدات الأساسية لأنها ألقت بالمسؤولية على عاتق منظمة التحرير ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين ، حتى الأخيرة لم تقدم لهم سوى بعض الأغطية والفراش وألقت بتبعات معاناة الفلسطينيين على منظمة التحرير بمعنى أن الأونروا قصرت في أدائها تجاههم وهم الآن بحالة يرثى لها ويعانون من شظف العيش وقساوة الحياة والقادم أصعب في ظل الشتاء القارص في لبنان ، فمن الفلسطينيين الذين اتجهوا إلى مخيم عين الحلوة حيث لهم هناك أقارب أو أصدقاء ومن لم يكن كان مأواه الشوارع والكاراجات والمدارس في أحسن الأحوال . المتتبع لأحوال فلسطينيي لبنان يدرك هذه الحقيقة لأن الفلسطيني في لبنان دون غيرها من الدول العربية محروم من كافة حقوقه لا يستطيع أن يعمل، ولا يسمح له بالبناء ، ولا يعامل أسوة بإخوته اللاجئين في كافة الدول العربية بحجة رفض الدولة اللبنانية للتوطين. كلمة حق يراد بها باطل ، نعم نحن كفلسطينيين ضد التوطين ولن نقبل عن فلسطين بديل ولن نفرط بحق العودة لكن ، هذا لا يعني أن الفلسطيني يجب أن يبقى مغلوباً على أمره مظلوماً مضطهداً محروماً من أدنى متطلبات العيش الآدمي فيل تناقض بين أن يعيش اللاجئ الفلسطيني حياة كريمة في الشتات وبين تمسكه بحق العودة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى لم تقل معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين توجهوا إلى الأردن عن معاناة إخوانهم من الذين توجهوا إلى لبنان .

فمنذ وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى الأردن لم تعترف الحكومة الأردنية بهم كلاجئين أسوة بإخوانهم اللاجئين السوريين . النتيجة أن الأردن اعتبرهم مهاجرين اقتصاديين بمعنى أنهم جاءوا للعمل والتجارة وكأنهم جاءوا إلى الأردن من نيويورك ولا يوجد حرب في سوريا وكأن السلطات الأردنية تعيش خارج التغطية وليس لديها أي علم بما يجري في سوريا . إن هذا القرار الأردني أثر على الفلسطينيين وحرمهم من تلبية أدنى متطلباتهم وحقوقهم الإنسانية ، ولم تكتفِ السلطات الأردنية بذلك بل أيضا منعتهم من الانضمام لإخوانهم اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري واحتجزتهم في أماكن خاصة بهم ونقلت بعضهم إلى منطقة المفرق وآخرين إلى منطقة سايبرسيتي في الرمثا ، حتى أن وكالة الغوث لم تقدم لهم سوى الفتات من المعونات والخدمات والتي اقتصرت على تزويد الفلسطينيين بما لم يزودوا به من قبل منظمات الإغاثة الدولية ، ليس هذا فحسب بل إن خدمات الوكالة شحيحة لا تفي باحتياجات اللاجئين الفلسطينيين الأمر الذي انعكس عليهم واضطر بعضهم إلى الهروب من المساكن التي خصصت لهم كأنها سجون وبالتالي أصبحوا مطاردين وكأنهم مجرمون فارون من العدالة والقضاء الأردني وبالتالي يجب ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم ، وانعكست سياسة الدولة على الفلسطينيين بأن أقفلت أبواب المساعدات أمامهم من قبل منظمات الإغاثة الدولية ، وهام الفلسطينيون على وجوههم وتفرقوا أيدي سبأ فمنهم من لجأ لأقاربه ومعارفه في الأردن ومنهم من تشرد وطورد وهكذا. القصة لم تنتهِ بعد ، في حالة كهذه المطلوب من راعي الفلسطينيين أي ممثلهم الشرعي والوحيد م.ت.ف أو السلطة الوطنية أن ترعى شؤونهم ، ما حدث أن السلطة تعهدت بحل مشكلاتهم وتكفلت بنقل الراغبين منهم إلى غزة ومن لم يرغب فإن السلطة ستقوم برعايته .

يقول الفلسطينيون أن شيئاً من هذا لم ينفذ وبالتالي بدأ الفلسطينيون بطرق أبواب جديدة علهم يجدون ضالتهم وطالبوا السلطة برفع يدها عنهم وبنقل قضيتهم من رعاية الوكالة إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، وبالتالي سيجري عليهم ما جرى لفلسطينيي العراق حملة الوثائق العراقية الفارين من الحرب العراقية عام 2003 ، الذين عملت المفوضية على توطينهم في أمريكا وبعض الدول أمريكا اللاتينية عام 2009 . يبدو أن هناك مؤامرة على الفلسطينيين من قبل الأونروا سواءً في لبنان أو الأردن من حيث شح الخدمات المقدمة لهم ، وكأن المطلوب الدفع بالفلسطينيين عن طريق منظمات الإغاثة الدولية للتوجه إلى الغرب ويتم توطينهم هناك ومن ثم يحصلون على الجنسية ويتناسوا حق العودة و تنتهي القضية أما الأردن وكأنها تريد أن توجه رسالة لبعض المرجفين المتخوفين من التواجد الفلسطيني خشية من تكريس فكرة الوطن البديل أما السلطة فيكفيها ما فيها من حصار وتهديد "إسرائيلي" بمنع أموال "الضرائب" وتهديد أمريكي بقطع المساعدات إن توجهت السلطة إلى الأمم المتحدة للمطالبة بدولة عضو غير مراقب وهكذا. أخيراً ، إلى متى سيبقى الفلسطينيون هكذا ؟ أين منظمات الإغاثة الدولية لتقف على معاناتهم؟ أين المؤسسات الحقوقية وأين منظمات حقوق الإنسان ؟ على السلطة الفلسطينية ألا تتوانى عن دعم اللاجئين الفلسطينيين و ألا تتخلى عنهم لأنها هي المسؤولة عن في الأول والأخير عن حمايتهم .

 

المصدر : الملتقى التربوي بتصرف موقع فلسطينيو العراق

10/11/2012

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+