من يطالب بحقوقنا؟!- أيمن الشعبان

فلسطينيو العراق1

عدد القراء 7927

لا زلت أتذكر موقف الرئيس التشيلي عندما شارك بنفسه، بإنهاء معاناة عمال المنجم المحاصرين لشهرين أواخر عام 2010، واستغربت أيضا من موقف رئيس الأورغواي خوسيه موخيكا الذي يتبرع بمعظم راتبه للأعمال الخيرية، وكذلك زوجته وهي عضو في مجلس الشيوخ هي الأخرى تتبرع بجزء من راتبها، وليس له حسابات مصرفية ولا ديون!!

بالمقابل حتى لا تذهب بكم الظنون بعيدا، بأن هذه المواقف مثالية وفريدة عبر التاريخ وغير مسبوقة، فقد سطر الصحابة الكرام كالفاروق عمر رضي الله عنه أروع الأمثلة، عندما قال: لو أن بغلة بالعراق تعثرت لسئلت عنها يوم القيامة! ويروى أنه قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله: يا أمير المؤمنين بيدك المال ولسنا نرى في بيتك شيئاً مما تحتاج إليه ويحتاج إليه البيت فقال: إن البيت لا يتأثث في دار النقلة، ولنا دار نقلنا إليها خيرنا، وإنا عن قليل إليها لصائرون، يعني الآخرة .

أكثر من( 25 ألف مهجر من فلسطينيي العراق، 300 شهيد بإذن الله، 500 حالة اعتقال تعسفي، عشرات الجرحى والمفقودين، العديد من الأرامل والأيتام ) والمسلسل مستمر، ولما كانت الحقوق تؤخذ ولا توهب، فأين المطالبين بحقوقنا سواء القانونية أو المادية أو حتى المعنوية، وما ترتب على تلك المآسي من آثار اجتماعية واقتصادية وثقافية وتعليمية وصحية، هذه كلها حقوق تكاد تكون ضائعة فأين المنافحين والمدافعين؟!

قد استرد السبايا كل منهزم *** لم يبق في أسرهم الا سبايانا

وما رأيت سياط الظلم دامية *** إلا رأيت عليها لحم أسرانا

ولا نموت على حد الظبا أُنفاً *** حتى لقد خجلت منٌا منايانا

منذ أكثر من شهر بدأت الأحداث تتسارع في العراق، بعد تلك التظاهرات العارمة في المحافظات المهمشة والذين تعرضوا لإقصاء واضح، وعند سقوط ضحايا في الفلوجة الأسبوع الماضي، تقدم ذووهم مع تشكيل لجنة دفاع بدعوى قضائية في المحكمة الجنائية الدولية لكشف ملابسات ما حصل وتقديم القتلة للمحاكمة، وبغض النظر عن نتيجة هذا التحرك لكنها خطوة صحيحة وبداية الطريق، ونكرر فالحقوق تنتزع ولا توهب أو تعطى، خصوصا إذا كان من سيمنحنا الحقوق هو الجلاد والقاضي والحاكم!

هنالك سكوت مخزي وإهمال فاضح وتواطؤ صريح؛ دوليا وعربيا وإسلاميا بل وفلسطينيا، للمطالبة ولو بجزء من حقوقنا الضائعة بعد احتلال العراق عام 2003، والقضية لا تحتاج لمزيد تحليل فالعالم الآن أشبه بغابة يتسلط القوي على الضعيف، وأنا أؤمن بأن ما تعرف بقوى الاستكبار العالمي والتي تسمي نفسها " عظمى " لها مكيال واحد، فإذا كانت المظلومية لمسلم أو عربي خصوصا الفلسطيني فإن قضيته تحال إلى جمعيات الرفق بالحيوان! وبعد الاطلاع والتداول تقرر هذه المؤسسة أن تلك القضية خارج صلاحياتها وبعيدة عن تخصصهم لأن الحيوان لديهم مقدم على صاحب هذه المظلمة!!

أليس من المعيب بل المشين أن لا يطالب أحد بأي حق - أيا كان- من حقوقنا الضائعة؟! فلنترك جانبا ما بات يُعرف بمجلس الأمن والاتحاد الأوربي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وغيرها من الأسماء البراقة الرنانة لأننا غير محسوبين بعالمهم الافتراضي والأدلة لدينا كثيرة، لكن هنالك أضعف الإيمان جهات مختصة فلسطينية رسمية أو شبه رسمية فأين دورهم وتحركهم ومواقفهم؟!!

السلطة الفلسطينية بعد عدة محاولات استطاعت الحصول على مكسب سياسي وقانوني، حتى لو كان على أرض الواقع ليس بمستوى الطموح، لكن تم انتزاع وارتقاء إلى دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، بمعنى أن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وهذا ما نرنو إليه ونطالب كافة المؤسسات الفلسطينية – وما أكثرها – بوقفة تأمل، والمباشرة بتأطير وترتيب وتبويب وتقسيم الحقوق الضائعة والمظالم وجمع الملفات والشهادات من خلال السفارات الفلسطينية حسب تواجد فلسطينيي العراق، عبر لجان متخصصة ومتابعة مباشرة من منظمة التحرير والتحرك الجاد لتحريك هذه الملفات عبر الجامعة العربية والمحاكم الدولية.

قد يقول قائل: هنالك مصالح سياسية وتعاملات دبلوماسية بالإضافة إلى الأزمات المتفاقمة، التي تمر بها السلطة اقتصاديا وسياسيا؛ كل ذلك قد يعرقل أو يضعف عمل هذه اللجان أو الوصول لخطوات عملية؟! الجواب: أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لكن علينا المباشرة والجدية والهمة الصادقة والإرادة القوية لتحصيل ولو جزء يسير من الحقوق الضائعة، المهم البداية!

تأملوا موقف المنصور بن أبي عامر – أحد ملوك المسلمين في الأندلس- عندما رجع من حربه وانتصاره على الفرنج إلى عاصمته، تلقته امرأة مسلمة، وقالت له: أنت والناس يفرحون، وأنا باكية حزينة! قال: ولماذا؟ قالت: ولدي أسير عند الفرنج! فلم يذهب المنصور إلى قصره، وإنما سير الجيوش فورا، وأمرهم أن يقاتلوا الفرنج حتى يخلصوا ابنها من الأسر، وجاءوا به حُرا طليقا.

ونحن لا نطالب بتسيير الجيوش، بل بدقائق معدودة وعمل أرشيف وجمع شهادات وتقديمها للجهات المختصة، فهل هذا صعب أو مستحيل؟!! فلدينا 40 معتقلا أبرياء والكل يعلم بذلك، فماذا قدمتم لهم وقد ضيعتم فرص ذهبية من خلال القمة العربية الماضية وما يعرف بمؤتمر الأسرى في بغداد!!

أين دور السفارة الفلسطينية في بغداد من خلال زيارة المعتقلين والسجناء ومتابعة قضاياهم، ولديهم مستند قانوني في ذلك وهو اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، والتي صدق عليها العراق عام 1963، والتي تتيح للمسؤولين القنصليين أو من ينوب عنهم، حق الزيارة لأي من رعايا تلك الدولة، المسجون أو الموقوف أو المحتجز احتياطيا أو الخاضع لأي أشكال الاحتجاز، والسماح للتحدث له أو مراسلته وتعيين ممثل قانوني له؟!! بالله عليكم هل حصل هذا ؟ أجيبوني حفظكم الله، وكلنا يعلم ظروف وأحوال وأوضاع السجناء والمعتقلين، حتى يخبرني أحد السجناء أنه بين الحين والآخر يتم الإفراج عن سجناء ومعتقلين من جنسيات عربية مختلفة لوجود من يتابع قضاياهم ونحن نتفرج عليهم!

والله لو تم احتجاز أميركي أو كندي أو استرالي ليوم واحد وهو مدان أو متهم بتجسس أو غيرها، لقامت الدنيا ولم تقعد ولفرضوا على تلك الدولة إطلاقه وألغى الرئيس كافة التزاماته وتابع هذه القضية!! ونحن لم نطلب كل ذلك، ما نريده فقط جهد المقل وأضعف الإيمان لكن:

من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح ميت بإيلام

سأذكر بعض المظالم والنماذج الميسرة والواضحة والتي ممكن المباشرة بها:

1-    اختطاف وتعذيب وقتل كبير السن الفلسطيني معروف راشد بشر( 71 عاما ) رحمه الله من محل عمله في منطقة الكمالية من قبل عناصر ميليشيا جيش المهدي بتاريخ 27/9/2005، والعثور على جثمانه بمنطقة الراشدية وعليها آثار تعذيب وحشي، وذوو الفقيد متواجدين في الأردن يمكن التواصل معهم.

2-    عائلة أم مهند المتواجدة الآن في أميركا، وتم اعتقال وتعذيب وتصفية ولدها مهند رحمه الله في منطقة الزعفرانية بجامع الصدرين من قبل جيش المهدي بتاريخ 23/6/2006 وأسماء الأشخاص معروفة وموثقة، ثم تم اختطاف والده صلاح حسن وأخواله عيسى وموسى محمد مرعي رحمهم الله من داخل مركز شرطة الرافدين بمدينة الصدر! أثناء استكمال إجراءات فقيدهم مهند، وتصفيتهم بتاريخ 27/6/2006.

3-    قضية بغداد الجديدة الشهيرة عام 2005 واعتقل على أثرها ثلاثة أشقاء عامر وعدنان وفرج عبد الله ملحم ومسعود نور الدين الماضي من قبل قوات بدر ولواء الذيب، وتم الإفراج عنهم بعد عام ولدينا مجريات التحقيق كاملة وشهادات المعتقلين، وهم الآن في دول أوربية فما أسهل فتح ملفهم!!

4-    المحامي سعيد مصطفى سعيد الجعفري رحمه الله اختطف من داخل أحد مراكز الشرطة بتاريخ 12/6/2007 بينما هو يتابع قضية المعتقلين، وتم العثور على جثته وعليها آثار تعذيب وحشي وبشع بتاريخ 24/6/2007 وتبين أنها كانت قرب مركز شرطة في حي أور!! فأين رفاقه من المحامين والحقوقيين عن قضيته؟!

الأمثلة كثيرة والمظالم متشعبة، لكن أحببت التمثيل لا التفصيل عسى أن يقتنع مسؤول فلسطيني أو تتحرك نخوة حقوقي أو قانوني لتحريك هذه الملفات النائمة، ويبقى السؤال المطروح بإلحاح؛ من سيدافع ويطالب بحقوقنا الضائعة المهضومة ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يحسب لأي حسابات أخرى جانبا على حساب حقوق فلسطينيي العراق؟!!

 

أيمن الشعبان

1/2/2013

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية أيمن الشعبان

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • بارك الله فيك وشكرا وعاش قلمك وفكرك حلو عندما يكتب انسان ويطرح فكره ولكن لا حياء لمن تنادي سؤال صعب لانه نحنو غير روحماء فيما بيننا ومشكلتنا الكذب والحسد والا لما بقينا على هذا الحال منذو عام 1948 الى وقتنا هذا الحكمه تقول لا يمكن سياسي يصل الى منصب عالي اذا لم يكن يكتلك حكمت الكذب وكان الله في عونهم لانهم منشغلين في الرواتب واينما نراهم نجدهم يطلبون الدعم اما المحاميين من فلسطينيو العراق قليلون كلنا نعرفهم اترك الحكم للمطلعين كي لا اجرح مشاعر احد اما العرب اعتقد هم ملو من شيء اسمه فلسطينيين اما فلسطينيو العراق ياريت لو ايمن شاهدهم في المخيمات ماذا فعلو اقصد نعم مثل ماقلت ياايمن القوي يأكل الضعيف والكذب ثم الكذب هكذا كانو نعم عموما انا كتبت فقط لكي اشكرك اكرر سؤال صعب

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+