ماذا بعد التفريط بخارطة فلسطين – علي جابر

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 1531

في مبادرة تنازلية اذلالية قامت بلدية مدينة بيت لحم بفلسطين المحتلة بإزالة مجسم لخارطة فلسطين يقع في المدينة قبيل زيارة أوباما الأخيرة لفلسطين وذلك عندما سمعت ان اوباما ينوي زيارة مدينة بيت لحم وليس مدينة رام الله مزدرءا السلطة ورئيسها .

وربما قد قامت البلدية بهذا العمل المشين ليس من تلقاء نفسها وانما بإيعاز من رؤسائها في السلطة لان الخارطة تمثل كل فلسطين من النهر إلى البحر وهذا يزعل العم أوباما فهو لا يعترف بكل فلسطين وانما ربما بـ 22 % منها او المتبقي من حسب ما تنازلت عنه السلطة ، فيجب الحفاظ على مشاعر أوباما ، وضرب بعرض الحائط كل مشاعر الشعب الفلسطيني بل ومشاعر العرب والمسلمين في كل العالم وضرب بعرض الحائط كل تضحيات الشعب الفلسطيني ومشاعر أمهات الشهداء بإذن الله والأسرى القابعون في سجون الاحتلال واللاجئين والمتشتتين في كل دول العالم من أجل الحبيب أوباما .

وقد قام بعض الشباب الفلسطيني بعد ذلك بالغضب والغليان وقاموا بإعادة الخارطة الى مكانها الطبيعي ، فبارك الله فيهم لهذا العمل الذي اعتبره بطولي لا يقل بطولة عن المجاهد في أرض المعركة ضد العدو وهو تثبيت حقنا في أرضنا ولو بخارطة خشبية صغيرة ، بالإضافة لما يحمله هذا الموضوع من اثر نفسي ومعنوي في نفوسنا .

وقد قامت بلدية بيت لحم بعد ردود الفعل الغاضبة هذه بالتعليل انه تمت ازالة الخارطة لغرض الصيانة وسوف تعاد الى مكانها الطبيعي بعد الصيانة ، ويا للعجب الصيانة لا تتزامن الا مع زيارة الحبيب أوباما ! .

السؤال هنا ما الذي جنته السلطة بالمقابل من هذا التفريط حتى بمجسمات الخرائط التاريخية على الشوارع وما هي الأوسمة والنياشين التي اعطاها الحبيب أوباما للسلطة ، فقد ازدرئهم أوباما ورفض زيارة قبر الرئيس ياسر عرفات التي كانت مقررة ضمن "المراسيم" وكرر كلمة "إسرائيل" 82 مرة في خطابه وفقا لبعض الإحصائيات ، ثم قال في زيارته لفلسطين المحتلة عام 1948 وإلقاء كلمته أمام الكنيست الصهيوني إن "إسرائيل ستظل موجودة طالما وجدت أمريكا" مكررا ومؤكدا لمقولة الرئيس محمود عباس من قبله "إسرائيل وجدت لتبقى" فهنيئا للسلطة وعباس بهذه المذلة وهذا الجري والهرولة وراء المزيد من الانبطاح .

فماذا سوف تزيل السلطة بعد ؟ لقد تمت ازالة تاريخنا وقال ابو مازن سابقا انه ليس من حقه العودة الى مدينته صفد .

هل قام اليهود والصهاينة بإزالة خرائط المستوطنات عند زيارة أوباما بل هل يقوم اليهود والصهاينة بإزالة خارطة "إسرائيل الكبرى" عند زيارة أوباما أو زيارة عباس أو أي مسؤول عربي أو غربي حفاظا على مشاعر هؤلاء الزائرين هل يكترث اليهود بأن ذلك ممكن أن يعطل ما يسمى بمسيرة "السلام" .

بل هل قام اليهود والصهاينة بإزالة خارطة "إسرائيل الكبرى" من على بعض عملاتهم النقدية المعدنية .

ماذا قدم اوباما لقاء كل هذا الانبطاح من قبل السلطة هل اقنع اليهود والصهاينة بإيقاف بناء المستوطنات بل على العكس قام بإقرار يهودية الدولة العبرية وطالب السلطة بالاعتراف بها .

هل استلام السلطة مبلغ 500 مليون دولار من قبل الولايات المتحدة بعد انتهاء زيارة اوباما مباشرة هو لقاء هذا الانبطاح ولاحظوا ان تحويل المبلغ لم يتم الا بعد انهاء زيارته لاراضي الـ 48 المحتلة (التي لا يعترف عباس بها) ولقائه بالحكومة الصهيوينة فهل هذا يعني ان الصهاينة قد اعطوا اوباما الضوء الاخضر لهذا التحويل ، اذا فقد اعجبهم اداء محمود عباس والسلطة وكل ما تنازلت اكثر تحصل اكثر .. يا للرخص .

قال تعالى : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... } [البقرة : 120] .


ما اشبه حالنا في العراق بحالنا في فلسطين فكم سكتت السلطة عن مذابحنا ومعاناتنا في العراق لقاء العشرة ملايين والمليونين دولار التي حولت لها من قبل طالباني والمالكي .

فعل بلدية بيت لحم المشين هذا يذكرنا بعرض خارطة فلسطين منقوصة في دورة الألعاب الأولمبية العربية التي أقيمت في قطر بتاريخ 9/12/2011 وقد حصلت ردة فعل حينها خجولة بعض الشيء ولم تكن بالمستوى المطلوب من قبل المؤسسات والمواقع الإعلامية الفلسطينية والعربية وقد كتبت مقال في حينها منتقدا السلطة وكيف وافقت على هذا الأمر علما ان الرئيس محمود عباس كان يحضر حفل الافتتاح .

وهنا أيضا تمر حادثة خارطة بلدية بيت لحم دون ردود فعل إعلامية غاضبة باستثناء بعض الشباب الغيورين الذين قاموا بإعادة الخارطة وحصل شبه تكتيم اعلامي وعدم الاكتراث بهذا العمل المشين في حق تاريخ بلدنا فأين الإعلام الفلسطيني من هذا التفريط وأين تعليقات المحللين ومقالات الكتاب في هذا الموضوع .

وأخيرا كلمة أقولها هل هؤلاء القادة المفرطون يترجى منهم ان يطالبوا بحقوقنا ودمائنا التي سالت وانتهكت في العراق على يد الروافض !؟ الواقع هو أكبر جواب لهذا السؤال .

 

علي جابر

25/3/2013



المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+