وصمة عار . . . - عبدالله السويجي

دار الخليج1

عدد القراء 1410

اللاجئون الفلسطينيون يدفعون فاتورة التغيير والتحولات في الدول العربية، كما يدفعون فاتورة الخلافات السياسية بين منظمة التحرير أو السلطة الوطنية الفلسطينية وبعض الزعماء العرب، فحين عاد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى الضفة الغربية وغزة في العام 1994 قام العقيد معمر القذافي بطرد عدد كبير من الفلسطينيين من ليبيا متذرعاً بظهور دولة فلسطينية إلى الوجود، وكان ذلك نكاية بسياسة ياسر عرفات، وكانت النتيجة أن علق مئات الفلسطينيين بين الحدود الليبية والمصرية وعاشوا حياة مزرية بين الأفاعي والعقارب . وبعد اجتياح النظام العراقي بقيادة صدام حسين الكويت في بداية التسعينات، وما تبعه من موقف ملتبس تبناه ياسر عرفات آنذاك، دفع الفلسطينيون فاتورة الخلاف والالتباس . وبعد إزاحة صدام حسين عن الحكم في العام 2003 تعرض الفلسطينيون في العراق للتنكيل على أيدي جماعات قامت بطردهم من منازلهم التي منحهم إياها نظام صدام حسين، إضافة إلى أن بعضهم تعرض للحبس والتعذيب من قبل جماعات حسبت اللاجئين الفلسطينيين على نظام صدام حسين، وكانت النتيجة أنهم علقوا بين الحدود العراقية - الأردنية والحدود العراقية - السورية، حتى بدأت دول مثل أستراليا ونيوزيلندا والدنمارك وغيرها بمنحهم حق اللجوء السياسي والإنساني بعد أن رفضت دولٌ عربية السماح لهم بالدخول إلى أراضيها . ومنذ نشوب الأزمة السورية وقع اللاجئون الفلسطينيون بين فكي كماشة، وأصبحوا مطالبين بتحديد موقفهم من النزاع، ووسط الموقف الضبابي وقع مخيم اليرموك ضحية الجهتين، على أثر انقسام أبناء المخيم، أما بقية الفلسطينيين القاطنين في المخيمات الأخرى فلم يكن أمام الكثير منهم سوى النزوح إلى المخيمات التي أقيمت للاجئين السوريين، لكنهم تعرضوا لمعاناة كبيرة في كل المخيمات، وآخر أنواع هذه المعاناة إعلان السلطات اللبنانية التوقف عن قبول لاجئين فلسطينيين قادمين من سوريا ابتداءا من الأسبوع الأول من هذا الشهر، وقد قوبل القرار بردة فعل عالمية، فنددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” يوم الخميس الماضي برفض السلطات اللبنانية السماح لمعظم الفلسطينيين الهاربين من سوريا دخول لبنان، وأوضحت أن “منع طالبي اللجوء من دخول البلاد انتهاك لالتزامات لبنان الدولية”، مشيرة إلى أن أسراً عديدة تضم أطفالا ومسنّين ومرضى عالقة على الحدود . يذكر أن لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي لا يسمح بعمل اللاجئين الفلسطينيين، ما يزيد من صعوبة معيشتهم على أراضيه .

وتطرقت صحيفة القدس العربي لموضوع عدم قبول اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من نار الأزمة السورية، فذكرت أن الكثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من سوريا إلى لبنان يعيشون حالة من القلق الشديد هذه الأيام جراء تلقي العديد منهم إخطارات من السلطات اللبنانية بالرحيل والعودة لسوريا، أو تجديد إقاماتهم في لبنان مقابل دفع 200 دولار عن كل فرد، وهو المبلغ الذي يقف أغلبية اللاجئين عاجزين عن دفعه جراء تركهم كل ممتلكاتهم في سوريا . يذكر أن نحو470 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في سوريا يتوزعون على 11 مخيماً، ونزح منهم إلى لبنان نحو 56 ألفاً لجأ معظمهم إلى المخيمات الفلسطينية المنتشرة على الأراضي اللبنانية .

ومنذ العام 1948 بعد أن تعرضت فلسطين لغزو استعماري استيطاني من قبل العصابات الصهيونية المدعومة من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وسمّيت بالنكبة، التي كانت نتيجتها لجوء عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الدول المجاورة وإلى داخل فلسطين، في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبعد نكسة عام 1967 حين احتلت العصابات الصهيونية الضفة الغربية وقطاع غزة اللتين كانتا تحت الإدارة الأردنية والمصرية، تعرض الفلسطينيون إلى نكبة أخرى وموجة أخرى من اللجوء، ولاسيّما إلى الأردن ومصر، ومنذ ذلك الوقت تضاعف عدد اللاجئين الفلسطينيين أكثر من ثماني مرات، ويقدّر عدد الفلسطينيين في العالم بنحو 6 .11 مليون نسمة، منهم (4 .4) مليون نسمة في الأراضي الفلسطينية، (37 .1) مليون نسمة في أراضي عام ،1948 وفق تقديرات أجريت في نهاية العام ،2012 أي هناك نحو 7 ملايين لاجئ فلسطيني خارج فلسطين يتوزعون في الدول المحيطة بفلسطين، لبنان وسوريا والأردن ومصر، إضافة إلى انتشارهم في مختلف بقاع العالم الشرقي والغربي، ينتظرون تنفيذ قرار مجلس الأمن القاضي بعودتهم إلى ديارهم التي هُجّروا منها، لكن، وبدلاً من العودة من أرض اللجوء إلى أراضيهم فإنهم يتعرضون إلى لجوء آخر، وعودة أخرى إلى الخيام والوقوف في طوابير الإعانات الإنسانية والاقتصادية، ولا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين وصمة عار في جبين الإنسانية وقوانين وقرارات مجلس الأمن والمنظمات الدولية التابعة، والسكوت عن هذا الحق 65 عاماً، والسكوت على وجود الكيان الصهيوني أدى إلى هذا الوضع الذي تعيشه العديد من الدول العربية، فالتقارير تشير إلى أيدي الكيان الصهيوني في ما حصل في ليبيا ومصر وسوريا وما يحصل في العراق، وأدى نجاح هذه السياسة إلى نسيان اللاجئين الفلسطينيين والانشغال بلاجئين آخرين ليبيين ومصريين وسوريين وعراقيين وصوماليين وسودانيين وتونسيين، والأرقام مرشحة للصعود، فقد توقع ممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن آندرو هاربر أن تستقبل المملكة الأردنية حتى نهاية العام الجاري “نصف مليون لاجئ سوري جديد أو أكثر ما يرفع العدد الإجمالي للاجئين السوريين على الأراضي الأردنية إلى مليون لاجئ على الأقل”، بينما أعلنت إدارة الطوارئ والكوارث في رئاسة الوزراء التركية في شهر مايو/أيار الماضي أن عدد اللاجئين السوريين في المخيمات التركية يناهز ال192 ألفاً و800 لاجئ .

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فقد قالت الأمم المتحدة في تقرير لها أصدرته في شهر يونيو/حزيران الماضي، أن عدد اللاجئين حول العالم وصل إلى 6 .7 ملايين لاجئ في عام 2012 وهو أعلى معدل له منذ عام 1994 ، وذكر تقرير صادر عن مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أن الأزمة السورية “عامل رئيس جديد” في ارتفاع عدد اللاجئين، بينما وصل عدد اللاجئين حول العالم 2 .45 مليون شخص في نهاية عام 2012 مقارنة ب5 .42 في نهاية عام 2011 .

ترى مَنْ المسؤول عن الكارثة الإنسانية في عالم يدّعي الحضارة ويتغنى في كل مؤتمر بحقوق الإنسان والتطور والتقدم، ويصرف مئات المليارات على فعاليات تافهة، أما المسؤول عن اللاجئين الفلسطينيين والعرب فهم العرب أنفسهم، والمعنى ليس في بطن الشاعر وإنما تبوح به الأخبار والأحداث والتحالفات كل يوم، بدءاً من احتلال فلسطين حتى يومنا هذا .

 

المصدر : صحيفة دار الخليج

12/8/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • تحية للأخ الكاتب .... أود أن أسأل الكاتب المكرم أين كان يسكن فلسطينيو العراق قبل أستلام صدام حسين وحزب البعث السلطة في العراق . وأفر عليك الوقت والعناء بأن الفلسطينيون في العراق منذ عام 1948 يسكنون في بيوت أغلبها ليهود غادرو في العام ذاته مقابل أعفاء الحكومة العراقية من دفع ما عليها من مبالغ الى وكالة غوث اللاجئين. مع الشكر والتقدير للكاتب الأساذ عبدالله السويجي على المقال أعلاه.

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+