كاتب كويتي : الكويت غضت الطرف عن الفلسطينيين اللاجئين إليها الذين أنشأوا لهم في الكويت دولة داخل دولة

القبس 1

عدد القراء 5507

حكاية ذات مغزى

عندما نعيش هاجس الخسارة نعود بدائرتنا الضيقة لكي نشعر بالأمان، ولكي نحقق الإنجاز علينا التخلي عن قناعات معينة.

جرى العرف أن تتشكل الحكومة من وزراء شعبيين، باستثناء الوزارات السيادية الأربع، تكون لأبناء الأسرة، لزيادة المشاركة الشعبية في آلة الحكم، فلماذا هذه المرة يوزر سبعة من الأسرة؟ فحتى أثناء الغزو العراقي، ونحن في أحلك الظروف السياسية تقلّد الإعلام رجل من خارج الأسرة؟ من هنا تبدأ الحكاية.

بعهد المغفور له بإذن الله عبدالله السالم لما استخدم السوفييت حق الفيتو، رافضين انضمام الكويت للأمم المتحدة بتحريض من العراق الطامع «كالعادة» في الكويت في وجه الاعتراف بها وقبول انضمامها، الذي يعني إثباتها كدولة مستقلة، فيفشل مخطط ضمها للعراق، ولما أراد أن يستنجد بالإنكليز لإرهاب العراق قام جمال عبدالناصر باستنكار ذلك! ليقوم عبدالله السالم أمير ذلك الكيان الصغير بتحييد جمال عبدالناصر برسالة سرية خاصة لم يعرف فحواها أحد، ثم بدعوة الإنكليز لحمايته واستعمالهم للضغط على السوفييت لقبول الكويت كعضو في الأمم المتحدة، لماذا عبدالله السالم، الذي أظهر قوة وحزماً بمجابهة ثلاثة دول كبرى ليستقر حكمه، يتنازل طوعاً عن الحكم الفردي ليشرك الشعب معه بالحكم؟!.

في الثمانينات، لما هبّت الكويت بكاملها مع العراق أثناء حربه مع إيران، وتحمّلت الكويت بدعمها للعراق الكثير، ورفضت الرضوخ للإرهاب بقوة رغم الاعتداء على موكب الأمير والأماكن العامة واختطاف «الجابرية»، فسيادة الدولة وهيبتها لا تنكسر، ولكنها غضت الطرف عن الفلسطينيين اللاجئين إليها، الذين أنشأوا لهم في الكويت دولة داخل دولة؟!.

إدارة البلد لم تبد القوة والحزم يوماً بجانب إلا قابلها لين وقبول لحد الاستسلام، لدرجة السذاجة، أحياناً، بجانب آخر، وبشكل أدق الدولة تحارب كل ما يعارض ما «اعتنقته» بقوة وبحزم، ولكنها تقف مع كل ما يوافقه لدرجة الاستسلام، فلما آمن الأمير الراحل عبدالله السالم بالدولة الحديثة حارب من عارضها، وأيضاً سلم لفكرة إشراك الشعب معه بالحكم لتوافق الفكرتين، ولما اعتنقت الإدارة الفكر "القومي" في الثمانينات حاربت تحت رايته بشراسة، ولكنها استسلمت له داخل أرضها مع اللاجئين الفلسطينيين، لتوافقه مع عقيدة الأخوة العربية، فلكي تعرف «عقيدة» الإدارة الحكومية في أي مرحلة انظر أين يكمن أقصى شراستها وأقصى لينها، فما بين هذا وذاك يكمن حل اللغز، الإدارة تعيش هاجس خسارة السلطة، لذلك هي ترجع الآن إلى دائرتها الضيقة التي تشعرها بالأمان، ورغم توالي الإدارات الحكومية توقفت الإنجازات والتنمية، لأننا استبدلنا بعقيدة الدولة عقائد أخرى، لذلك كل تاريخنا من بعد حكومات عبدالله السالم تملؤه الصراعات والكوارث وليس فيه من الإنجاز إلا اليسير، وما لم تتبدل تلك العقيدة وترجع لعهدها، فلا تنتظر إنجازاً.

جاسم فيصل القضيبي

J_F_Alqadhaibi@

 

المصدر : جريدة القبس الكويتية

16/8/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • السلام عليكم.. في الكويت و الخليج و العراق و سوريا و لبنان و مصر و ليبيا.. الفلسطيني دائما كبش الفداء. فاذا ضرب زلزال او اعصار او حلت اية كارثة في بلد عربي ما فسيدعي قادة هذا البلد و سياسيوه و اعلاميوه بانها مؤامرة فلسطينية. الفشل هو فشلهم و لكنهم دائما يرمون باللائمة علينا.

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+