رسالة فلسطينية مفتوحة للشعب المصري - رأفت مرة

السبيل الأردنية1

عدد القراء 1493

رأفت مرة - كاتب فلسطيني مقيم في لبنان

يدرك الفلسطينيون وزن مصر، وموقعها، ودورها في المنطقة، ومكانتها في العالم العربي، ويتفق الفلسطينيون على الروابط التاريخية، والعلاقات الاجتماعية، والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بفلسطين.

ولا شكّ أن المصريين يدركون مكانة فلسطين الحضارية، وأهمية القضية الفلسطينية، ومكانة مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، ومعاناة الشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال "الإسرائيلي" وممارساته التي طالت كل الأمّة العربية، والتي عرف المصريون نتائجها من خلال الاعتداءات "الإسرائيلية" في أعوام 1956 و1967 و1973.

فلسطين حاجة ضرورية لمصر بسبب أهمية القضية الفلسطينية، ومكانة فلسطين في الأمن القومي المصري، وبوصف فلسطين الرابط الجغرافي بين مصر وبلاد الشام.

ومصر مهمة لفلسطين، فهي الشقيقة العربية الكبرى، وبوابتها نحو أفريقيا، ومصر هي أكثر دولة عربية متضررة من وجود الكيان الصهيوني الذي يحاول أن يضعفها ويفقدها مكانتها الإستراتيجية ودورها الإقليمي، وبالتالي فإن إضعاف الاحتلال "الإسرائيلي" وإنهاكه ودفعه لكي يبقى في حالة من عدم التوازن، كمقدمة لإنهائه، هو حاجة مصرية، وهذا ما تحاول المقاومة الفلسطينية القيام به ويعززه صمود الشعب الفلسطيني الرائع ضدّ الاحتلال.

إن مصر كانت ظهيراً لفلسطين في العصر الحديث، ومنذ عام 1948 قاتل الجيش المصري في الفالوجة وغيرها كما قاتلت كتائب المتطوعين في معظم المدن والقرى الفلسطينية.

إن المبادئ والقيم والأسس الدينية والحضارية والاجتماعية التي تجمع فلسطين بمصر هي كثيرة ومتعددة، وإن المصالح المشتركة بين الجانبين هي أكثر من أن تُحصى، وأهم من أن يقوم أي طرف من هنا أو هناك بتجاوزها، فالأمن والاستقرار في مصر هو عامل نجاح لفلسطين، ومعافاة مصر اقتصادياً واجتماعياً هو عنصر دعم للقضية الفلسطينية، ومسيرة السلم الأهلي في مصر هي مسيرة تثمر في فلسطين بقدر ما تثمر في المدن والقرى المصرية.

وإن خلاص الشعب الفلسطيني من الاحتلال "الإسرائيلي" هو مكسب لمصر بقدر ما يكون مكسباً للفلسطينيين، وإن رفع الظلم والمعاناة عن الشعب الفلسطيني، والتخلص من القهر والإرهاب والحصار هو مصدر قوة لفلسطين ومصر وباقي مكوّنات الأمّة.

من هنا، وعلى مدار التاريخ، نفهم عمق العلاقة بين مصر وفلسطين، وينبغي ألا يغيب عن بالنا أنه ما من مرّة تعافت فيها الأمّة وانتصرت إلا وكان ذلك نتيجة للتعاون بين مصر وبلاد الشام وكانت فلسطين هي واسطة العقد.. وما من مرّة تعرضت فيها فلسطين لاعتداء إلا وكان الشعب المصري أول من يدافع عن فلسطين.

لذلك، على كل عاقل وراشد وحكيم في فلسطين ومصر، أن يتعامل مع العلاقة المصرية الفلسطينية من هذه الجوانب وليس من زوايا أخرى.

فالمطلوب من مصر وفلسطين أن تكونا على أعلى درجة من التفاهم والتقارب والتعاون، وأن تنبذا الخلاف والشقاق، وأن تبتعدا عن التصعيد السياسي والإعلامي، وأن توقفا مظاهر الشحن والتحريض.

يجب على كل عاقل وحكيم، في مصر وفلسطين، أن يتوقف عن التصارع والتحريض، وأن ينبذ الاتهام والتشكيك.

فلا حاجة لنا اليوم في خلاف جديد داخل المنطقة، ولا مصلحة لأحد في مشكلة جديدة داخل الأمّة. وهذا يقتضي تهدئة الخطاب السياسي، ووقف الحملات الإعلامية، والتوقف عن الاتهامات المتبادلة، وعدم اللجوء إلى مصادر معروفة أو مجهولة لإثبات وجهات نظر لطالما كانت غير صحيحة.

وهذا يقتضى أيضاً الحوار والحوار والحوار، ومعالجة القضايا المختلف عليها من خلال قنوات التواصل المتعارف عليها، ووفق آليات التنسيق المعتمدة.

فلا يجوز بأي شكل من الأشكال اتهام حركة المقاومة الإسلامية حما بما تُتهم به اليوم في مصر، ولا يصحّ تحميل حماس وزر الأحداث السياسية والأمنية في مصر، ولا يحق مطلقاً أن توصف حماس، الحركة الإسلامية المجاهدة المعروفة بنهجها المقاوم ومسيرتها الرائعة ضد الاحتلال، بمثل ما توصف به اليوم في وسائل الإعلام المصري.

فكل ما تُتهم به حماس داخل مصر من تدخلات سياسية أو عمليات تخريب أمني، هي اتهامات ليست من أخلاقيات حماس ومبادئها، وهي اتهامات باطلة صدرت عبر وسائل الإعلام، ومن داخل استديوهات الأخبار والبث المباشر.

وتاريخ حماس السياسي والجهادي في فلسطين، ومسيرتها وتضحياتها تؤكد أنها لم تتصادم مع أحد في العالم العربي، ولم تشتبك سياسياً أو عسكرياً مع أي طرف، وأن المستوى الأخلاقي لقيادتها والمصداقية الذي تتمتع به قيادة الحركة يؤكد أن حماس تقول ما تفعل وتفعل ما تقول.

ولو أن لحركة حماس موقفاً ضد مصر ومكوّنات السلطة والمجتمع في مصر لجهرت به على الملأ، على غرار ما قامت به في السابق، حين رفضت الاحتلال العراقي للكويت، ورفضت اتفاق أوسلو، ورفضت اتفاقية وادي عربة ومؤتمر شرم الشيخ وهي في الأردن، ورفضت سياسة العنف في سوريا وهي في دمشق.

على كل إنسان شريف أن يدرك إلى أين سيأخذنا هذا النهج المعتمد في التعامل مع حركة حماس، وإلى أين ستصل الإجراءات على الحدود مع قطاع غزة، وإلى أين سنصل بهذه الاتهامات ضد حركة حماس التي لها وزن شعبي كبير داخل فلسطين والأمّة.

إنه من الواجب والضروري اليوم وقف السياسة المستخدمة ضدّ حماس وضدّ قطاع غزة، واللجوء إلى الحوار والتفاهم، لأن الاستمرار في سياسة الاتهام سيكون خسارة للجميع، وسوف يشكّل عوامل وحواجز لا يمكن هدمها.

فلسطين ومصر باقيتان، والعلاقة المصيرية واضحة، فلنترك ما هو محلّ خلاف للمعالجة الهادئة.

 

المصدر : صحيفة السبيل الأردنية

22/9/2013

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 1

  • اننا جميعا شئنا او ابينا ان هناك علاقة مصيرية واستراتيجية وتاريخية بين فلسطين ومصر والصراحة مطلوبة ان مدينة غزة واهلها ومقاتليها وابنياتها هى الدرع الواقى الى مصر وهى راس الحربة لمصر ونقطة او خط الدفاع الاول لمصر ولا يمكن للشعب العربى المسلوم المسلم ان ينسلخ عن اسلامه ولا عن عروبته ان مصر هى عمق فلسطين وفلسطين هى خط الدفاع الاول عن مصر وهذه حقيقة علمية تاريخية استراتيجية واقول منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد لم ولن ينقطع الكيان الصهيونى الارهابى الغاصب عن ارسال الجواسيس الى مصر والادوات الكيماوية التى تتلف الزراعة والحبوب المهيجة للجنسين فى الجامعات المصرية وتدفق العملة الزورة والمخدرات والادوات او المواد الطبية الفسدة ونشر الجاسوسية والجنس والمخدرات والاموال والرشاوى فى صفوف قسم من الضباط المصريين ونشر مفاهيم الخنوع والركوع والاستسلام والتطبيع بين صفوف ضباط الجيش والمجتمع المصرى الواعى وبهذه المناسبة لاننسى بطولة القائد المصرى البطل الشهيد بإذن الله البكباشي احمد عبدالعزيز ابو خالد قائد كتائب الفدائيين المصريين الابطال الذى استشهد بإذن الله هذا البطل الكبير على ثرى فلسطين الطاهر فى اب 1948 ولا انسى ان اقول للكاتب عاشت ايدك على هذا المقال الهادف الهادىء المعبر والموضوعي مع التقدير والاحترام

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+