دعني أراك فيما تكتب! – عبدالحميد شاهين

فلسطينيو العراق2

عدد القراء 1715

حضرت مرة مناقشة رسالة دكتوراة لأحد الطلبة، وكنت أحرص على ذلك لما فيه من فوائد عظيمة، وكانت طريقة الطالب في البحث أنه كان يعمد إلى مسألة فيذكرها ثم يستقصي أقوال أهل العلم فيها، فينقلها سرداً، فينقل عن الصحابة نزولاً إلى التابعين ثم مَن بعدهم.. وهكذا.

وكان يدلي -أحياناً- بتعليقات يسيرة بعثرها هنا وهناك!.

جميع نقولات الطالب كانت صحيحة ١٠٠٪ وكان أميناً فيما نقل، وجميع تلك النقولات كانت مرتبطة بموضوع الرسالة تماماً، لكن معظم أعضاء لجنة المناقشة اعترضوا على طريقة الطالب في البحث، لأنها كانت مبنية في الأعم الأغلب على مجرد نقل أقوال العلماء!.

لم أعد أتذكر ماذا كان موضوع الرسالة بالضبط، لكنني لم أنسَ كلمة تستحق أن تُكتب بماء الذهب قالها أحد الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة، لم يزل صداها يتردد في ذاكرتي غضاً طرياً، وكأنها قيلت الآن، لقد قال موجهاً كلامه إلى الطالب:

"لقد بحثتُ عنك كثيراً في هذه الرسالة فلم أجدك! فأين أنت؟! إن كنت تظن أن دور الباحث يقتصر على نقل ما قاله مَن سبقوه فأنت مخطئ، ما الذي توصلت إليه أنت، وما هي تقريراتك؟ أين شخصيتك أنت؟! ... عُد يا بُني إلى البحث من جديد، وأريد في المرة القادمة أن أراك في بحثك"!.

كان ذلك في سنة ١٩٩٩م.. فماذا أنتم قائلون عن ببغاءات اليوم ممن اكتفوا بالنسخ واللصق في كل مكان دون حتى أن يقرأوا ما ينسخون!، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

عبدالحميد شاهين

15/12/2013

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 2

شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق




A- A A+